
الذهب يتجاوز 5 آلاف دولار للأونصة مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية
سجل سعر الذهب ارتفاعًا قياسيًا، متجاوزًا حاجز 5 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى، وسط موجة صعود متسارعة عززتها المخاوف الجيوسياسية وهروب المستثمرين من السندات والعملات. وتأتي هذه القفزة في أسعار الذهب مع تراجع مؤشر الدولار الأميركي وضعف العملات الرئيسية، في ظل حالة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.
كما شهدت أسعار الفضة ارتفاعًا تاريخيًا لتتجاوز 109 دولارات للأونصة، مدفوعة بالطلب القوي من مشتري التجزئة في الأسواق العالمية من شنغهاي إلى إسطنبول، وسط متابعة دقيقة من المستثمرين لسياسات الرسوم الجمركية الأميركية المحتملة.
أسباب ارتفاع الذهب والفضة
أوضح الخبراء أن موجة الصعود الأخيرة في أسعار الذهب جاءت نتيجة عدة عوامل متزامنة، أبرزها:
- تراجع مؤشر الدولار الأميركي بما يقارب 2% خلال ست جلسات تداول متتالية.
- هروب المستثمرين من السندات السيادية والعملات التقليدية، والتوجه نحو الأصول الآمنة كالذهب.
- تصاعد التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك تحركات الإدارة الأميركية الأخيرة، والتي شملت تهديدات حول تدخلات عسكرية وخطوات متقلبة بشأن السياسات النقدية.
- الطلب العالمي على المعادن الثمينة كأداة تحوط ضد التضخم وعدم اليقين الاقتصادي.
الذهب: المؤشر التاريخي للخوف في الأسواق
يعد الذهب تاريخيًا أحد أهم مؤشرات الخوف في الأسواق المالية، وقد ارتفع المعدن النفيس بأكثر من الضعف خلال العامين الماضيين، بعد أفضل أداء سنوي له منذ عام 1979. ومنذ بداية هذا العام، سجل الذهب مكاسب إضافية بنسبة 17%، في ظل مخاطر جيوسياسية متصاعدة وأزمات دولية أثرت على تحركات الأسواق.
ويشير ماكس بيلمونت، مدير المحافظ في شركة “فيرست إيغل إنفستمنت مانجمنت”، إلى أن الذهب يُعد “نقيض الثقة”، فهو أداة تحوط ضد التضخم غير المتوقع وتقلبات الأسواق، وتصاعد المخاطر السياسية والجيوسياسية.
السياسات الأميركية وتأثيرها على أسعار الذهب
تأثرت أسعار الذهب بشكل مباشر بتحركات الإدارة الأميركية، بما في ذلك تدخل الرئيس دونالد ترمب في استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتهديداته حول ضم غرينلاند، إلى جانب التهديدات بالتدخل العسكري في فنزويلا. كما ينتظر المستثمرون بترقب كبير إعلان الرئيس الأميركي عن اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما قد يعزز التوقعات بمزيد من خفض أسعار الفائدة.
وتشير التحليلات إلى أن أي توجه نحو التيسير النقدي سيزيد من جاذبية الذهب كملاذ آمن، خصوصًا بعد ثلاث تخفيضات متتالية لأسعار الفائدة خلال الأشهر الماضية.
تحديث أسعار المعادن الثمينة
بحلول الساعة 1:09 ظهرًا بتوقيت سنغافورة، سجلت أسعار المعادن الثمينة:
- الذهب: 5,063.82 دولار للأونصة، بارتفاع 1.5%
- الفضة: 107.78 دولار للأونصة، بارتفاع 4.5%
- البلاتين: 2,880.90 دولار للأونصة، بارتفاع 5.09%
- البلاديوم: 2,125.43 دولار للأونصة، بارتفاع 5.34%
كما انخفض مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري بنسبة 0.4% بعد أن خسر 1.6% الأسبوع الماضي، ما ساهم في زيادة جاذبية الذهب كملاذ آمن للمستثمرين.
مع تجاوز الذهب حاجز 5 آلاف دولار، يبقى المعدن النفيس واحدًا من أهم الأدوات الاستثمارية لمواجهة تقلبات الأسواق، سواء على صعيد المخاطر الجيوسياسية أو التغيرات الاقتصادية العالمية. ويتابع المستثمرون عن كثب كل المستجدات المتعلقة بالسياسات الأميركية والأحداث الدولية التي قد تؤثر على تحركات الأسعار في المستقبل القريب.