دراسة طبية تحذر: ارتفاع ضغط الدم قد يبدأ منذ الولادة ويهدد صحة الأطفال مبكرًا

0 5

كشفت دراسة طبية حديثة عن نتائج صادمة تُغيّر المفهوم السائد حول ارتفاع ضغط الدم، مؤكدة أن هذا المرض لا يقتصر على البالغين فقط، بل قد تبدأ مخاطره منذ اللحظات الأولى بعد الولادة، ما يزيد من احتمالات إصابة الأطفال بارتفاع ضغط الدم خلال مراحل الطفولة اللاحقة.

وأوضحت الدراسة أن الأطفال الذين يُسجل لديهم ارتفاع في ضغط الدم عند الولادة يكونون أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم في سن المدرسة، الأمر الذي يسلط الضوء على أن أمراض القلب والأوعية الدموية قد تكون جذورها مبكرة أكثر مما كان يُعتقد سابقًا.

تفاصيل الدراسة الطبية

الدراسة، التي نُشرت في الدورية العلمية المرموقة JAMA Network Open، اعتمدت على متابعة طويلة الأمد لنحو 500 طفل سليم في بلجيكا، ضمن إطار دراسة تُعرف باسم ENVIRONAGE.

وقام الباحثون بقياس ضغط الدم للأطفال في ثلاث مراحل زمنية مختلفة، الأولى عند الولادة، والثانية في مرحلة ما قبل المدرسة، والثالثة عند الوصول إلى سن المدرسة، وذلك بهدف تتبع تطور ضغط الدم ومعرفة أنماطه عبر مراحل النمو المختلفة.

نتائج مقلقة للأطفال ذوي القراءات المرتفعة

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين سجلوا مستويات مرتفعة من ضغط الدم عند الولادة أو خلال سنوات ما قبل المدرسة كانوا أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم في سن المدرسة بنحو 3.75 مرات مقارنة بالأطفال الذين كانت قراءاتهم طبيعية.

وتتحدى هذه النتائج الاعتقاد الشائع بأن أمراض القلب والأوعية الدموية هي مشكلات تظهر فقط في مراحل متقدمة من العمر، حيث تشير بوضوح إلى أن عوامل الخطر قد تبدأ بالتشكل منذ الطفولة المبكرة.

تصنيف الأطفال وفق تطور ضغط الدم

واعتمد الباحثون في تحليلهم على إرشادات الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال الصادرة عام 2017، والتي تُستخدم لتصنيف قراءات ضغط الدم لدى الأطفال.

وبناءً على هذه الإرشادات، قُسم الأطفال المشاركون في الدراسة إلى ثلاث فئات رئيسية:

  • الفئة الأولى: الأطفال الذين حافظ ضغط دمهم على مستويات مستقرة تقريبًا مع التقدم في العمر، وأُطلق عليهم وصف “المستقرين”.
  • الفئة الثانية: الأطفال الذين بدأوا بقراءات ضغط دم منخفضة ثم ارتفعت تدريجيًا مع النمو، وأُطلق عليهم “المنطلقون”.
  • الفئة الثالثة: الأطفال الذين انخفضت قراءات ضغط دمهم بمرور الوقت.

وأشارت النتائج إلى أن نحو 80% من الأطفال ينتمون إلى الفئة الأولى، إلا أن الأطفال الذين سجلوا قراءات مرتفعة في مراحل مبكرة كانوا الأكثر عرضة للاستمرار في هذا المسار حتى سن المدرسة.

أهمية الاكتشاف المبكر والمتابعة

ويرى الباحثون أن فهم كيفية تطور ضغط الدم منذ الطفولة المبكرة يمثل خطوة محورية في تحديد الأطفال الأكثر عرضة للخطر في وقت مبكر، ما يسمح باتخاذ إجراءات وقائية قبل تطور مشكلات صحية مزمنة.

وأكدت الدراسة أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من عوامل الخطر القابلة للتعديل، ما يعني أن التدخل المبكر عبر المتابعة الطبية المنتظمة، وتحسين نمط الحياة، قد يسهم بشكل كبير في تقليل المخاطر الصحية المستقبلية.

أرقام عالمية تدق ناقوس الخطر

وتكتسب هذه النتائج أهمية مضاعفة في ضوء إحصاءات منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال السبب الرئيسي للوفيات على مستوى العالم، حيث تسببت في نحو 19.8 مليون وفاة خلال عام واحد فقط.

ويؤكد الباحثون أن إدماج قياس ضغط الدم ضمن برامج الرعاية الصحية للأطفال منذ الولادة قد يكون خطوة فعالة في الوقاية طويلة الأمد من أمراض القلب.

خلاصة الدراسة

وخلصت الدراسة إلى أن إدارة ضغط الدم يجب ألا تُنظر إليها كمشكلة تبدأ في سن البلوغ فقط، بل كعملية تمتد على مدار الحياة، تبدأ من الطفولة المبكرة، مؤكدين أن الاكتشاف المبكر والمتابعة المنتظمة قد يحدثان فرقًا كبيرًا في صحة الأجيال القادمة.

تنويه طبي: المعلومات الواردة في هذا التقرير لأغراض التوعية الصحية ولا تُغني عن استشارة الطبيب المختص.

Comments
Loading...