
قسد تشكك في تمديد وقف إطلاق النار شمال وشرق سوريا وتحذر من تهديد مستمر
علقت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، على إعلان وزارة الدفاع السورية حول تمديد وقف إطلاق النار، معتبرة أن الوضع ما زال محفوفًا بالمخاطر. ويأتي هذا التطور في ظل جهود الحكومة السورية لاستكمال العملية الأميركية لنقل سجناء تنظيم داعش إلى العراق، وسط مخاوف من استئناف العمليات العسكرية في مناطق السيطرة الكردية.
تصريحات قسد وتحذيرها من المخاطر
أصدرت الإدارة الذاتية بيانًا رسميًا يوم الأحد، قالت فيه: “في إطار التطورات الأخيرة، تمّ تمديد وقف إطلاق النار، في وقتٍ تدّعي فيه الحكومة في دمشق أن هذه الخطوة تأتي بذريعة نقل عناصر تنظيم داعش. إن هذه الادعاءات تؤكد بوضوح أن الخيار العسكري وشن المزيد من الهجمات على مناطقنا ما يزال مطروحًا، وأن التهديد لم يزل قائمًا”.
وأضاف البيان: “ندعو شعبنا إلى التحلي بأقصى درجات اليقظة، والبقاء في حالة تأهّب دائم، وتعزيز اتخاذ التدابير الأمنية اللازمة، لأن المخاطر ما زالت محدقة بشعبنا ومناطقنا”. هذه التصريحات تعكس التوتر المستمر بين قوات “قسد” والقوات الحكومية، في ظل وجود تفاهم هش حول مناطق النفوذ شمال وشرق سوريا.
موقف وزارة الدفاع السورية
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع السورية يوم السبت عن تمديد مهلة وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا في كافة قطاعات الجيش العربي السوري، بدءًا من الساعة 23:00 بتوقيت دمشق. وأكدت الوزارة أن هذا القرار يأتي لإفساح المجال أمام استكمال عملية نقل معتقلي تنظيم داعش إلى العراق، وهو ما اعتبرته الحكومة خطوة ضرورية لضمان استقرار الوضع الأمني في المناطق التي تشهد تباينًا في السيطرة العسكرية.
خلفية اتفاق وقف إطلاق النار
تسري هذه الهدنة منذ عدة أيام، ضمن تفاهم أوسع بين الحكومة السورية والأكراد، يهدف إلى استكمال البحث في دمج المؤسسات الكردية في محافظة الحسكة ضمن المؤسسات الحكومية. ويأتي ذلك بعد انسحاب “قسد” من مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا، على وقع مواجهات محدودة بين القوات الحكومية السورية وعناصر الإدارة الذاتية. ويعكس هذا التفاهم محاولة تهدئة الوضع وإعادة تنظيم العلاقة بين الأطراف المختلفة ضمن إطار الدولة السورية.
الأبعاد العسكرية والسياسية
رغم تمديد وقف إطلاق النار، تشير التقارير إلى أن الخطر ما زال قائمًا على الأراضي الخاضعة لسيطرة “قسد”، حيث يظل الخيار العسكري مطروحًا من قبل الحكومة السورية في حال تصاعدت التوترات. وتحذر الإدارة الذاتية من إمكانية استهداف مناطقها إذا لم يتم التوصل إلى حل سياسي مستدام. هذا التمديد يعكس واقعًا معقدًا يجمع بين المصالح الأمنية والاستراتيجية لكل من دمشق والأكراد، ويشير إلى استمرار التوتر بين الطرفين.
عملية نقل معتقلي داعش وتأثيرها
أوضح مصدر حكومي سوري أن إتمام عملية نقل معتقلي تنظيم داعش إلى العراق يعد أحد الأسباب الرئيسية خلف تمديد الهدنة. وتعد هذه العملية جزءًا من جهود دولية وإقليمية للحد من تهديد التنظيمات الإرهابية في المنطقة، ولضمان عدم استغلال الفوضى الأمنية لإعادة تنظيم صفوف العناصر المتطرفين. ومن المتوقع أن تركز السلطات على تعزيز الإجراءات الأمنية في جميع النقاط الحدودية والمراكز المحتفظ بها بالمعتقلين لضمان نجاح العملية.
التوقعات المستقبلية
المحللون العسكريون والسياسيون يتوقعون أن الاتفاق على وقف إطلاق النار قد يشهد تمديدًا إضافيًا إذا سارت الأمور بشكل سلس، إلا أن احتمالية تصعيد جديد تبقى قائمة. ويظل مراقبو الشأن السوري متيقظين لأي تغيرات ميدانية، خصوصًا مع قرب انتهاء المهلة الحالية، والتي قد تعيد ترتيب موازين السيطرة في شمال وشرق البلاد.
ختام
يبقى الوضع شمال وشرق سوريا حساسًا للغاية، حيث تتداخل المصالح المحلية والإقليمية والدولية. وتشير تصريحات قسد وتحذيراتها إلى استمرار حالة التوتر، ما يجعل الحاجة إلى يقظة دائمة وإجراءات أمنية مشددة ضرورة لحماية المدنيين وضمان استقرار المناطق المتأثرة.