تصاعد حرب إيران يهدد سوق الطاقة.. توقعات بوصول أسعار النفط إلى 150 دولاراً للبرميل
تتزايد المخاوف في أسواق الطاقة العالمية مع استمرار الحرب في إيران، حيث حذّرت شركة الأبحاث والاستشارات العالمية “وود ماكنزي” من احتمال ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 150 دولاراً للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، في ظل تراجع كبير في إمدادات النفط القادمة من منطقة الخليج.
تراجع كبير في إمدادات النفط من الخليج
وأوضحت الشركة في تقرير حديث أن الصراع العسكري الدائر في المنطقة تسبب بالفعل في انخفاض إمدادات النفط والمنتجات النفطية من الخليج بنحو 15 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل ضربة قوية للسوق العالمية التي تعتمد بشكل كبير على صادرات الطاقة من تلك المنطقة الحيوية.
ويأتي هذا التراجع في الإمدادات وسط تهديدات من “الحرس الثوري الإيراني” بمنع خروج أي شحنات نفط من الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية، وذلك إلى أن تتوقف الهجمات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل.
تأثير مباشر على أسعار النفط العالمية
تشير تقديرات “وود ماكنزي” إلى أن دول الخليج تنتج مجتمعة نحو 20 مليون برميل يومياً من السوائل النفطية، إلا أن السوق العالمية فقدت بالفعل نحو 15 مليون برميل يومياً من الصادرات نتيجة الاضطرابات الحالية.
ومع بلوغ الطلب العالمي على النفط حوالي 105 ملايين برميل يومياً، ترى الشركة أن إعادة التوازن إلى السوق قد يتطلب ارتفاع سعر خام برنت إلى ما لا يقل عن 150 دولاراً للبرميل خلال الفترة المقبلة.
كما لم تستبعد الشركة سيناريو أكثر حدة، يتمثل في صعود الأسعار إلى مستويات قد تلامس 200 دولار للبرميل خلال عام 2026 إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة دون حلول سياسية.
أوروبا الأكثر تأثراً بالأزمة
وتُعد أوروبا من أكثر المناطق عرضة لتداعيات هذه الأزمة، إذ تعتمد القارة بشكل كبير على منتجات الوقود القادمة من مصافي الخليج. وتشير التقديرات إلى أن مصافي المنطقة توفر نحو 60% من وقود الطائرات وقرابة 30% من احتياجات أوروبا من الديزل.
ومع اضطراب حركة الإمدادات، قد تواجه الأسواق الأوروبية نقصاً حاداً في بعض أنواع الوقود، الأمر الذي قد ينعكس على قطاعي الطيران والنقل والصناعة.
اقرأ ايضاً: شركات النفط الكبرى تعلق شحناتها عبر مضيق هرمز بعد الهجمات على إيران
مضيق هرمز عامل حاسم في مستقبل السوق
يرى خبراء الطاقة أن مستقبل أسعار النفط سيعتمد بشكل كبير على مدة استمرار الحرب، وكذلك على وضع الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.
كما ستلعب قدرة البحرية الأميركية على تأمين مرور السفن التجارية في المضيق دوراً محورياً في الحد من اضطراب الإمدادات. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن عودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتاً طويلاً حتى بعد انتهاء الصراع.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب المستثمرون في أسواق الطاقة والاقتصاد العالمي تطورات الصراع عن كثب، خاصة أن أي تصعيد إضافي قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات غير مسبوقة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي ومعدلات التضخم.