تثبيت أسعار الفائدة في مصر وسط مخاوف حرب إيران وتأثيرات التضخم

0 2

خلص استطلاع رأي أجرته “رويترز” ونُشرت نتائجه يوم الاثنين إلى أن البنك المركزي المصري من المرجح أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقرر يوم الخميس، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة من تأثير الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران على التضخم والاقتصاد المحلي. وتأتي هذه الخطوة في إطار حرص البنك على تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو الاقتصادي وضبط الأسعار.

أسباب تثبيت أسعار الفائدة

أوضح الاستطلاع أن لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي ستبقي على سعر الإيداع عند 19% وسعر الإقراض عند 20%. ويأتي هذا القرار نتيجة لعدة عوامل، أبرزها ارتفاع أسعار الطاقة في مصر بعد اندلاع الحرب، ما أدى إلى زيادة كبيرة في فاتورة واردات الطاقة، والتي تضاعفت لأكثر من مرة منذ بداية الصراع. كما يُتوقع أن تتأثر مصادر دخل مهمة مثل السياحة، ورسوم عبور قناة السويس، والتحويلات المالية من المصريين العاملين في الخارج.

قال دانيال ريتشاردز من بنك الإمارات دبي الوطني: “أي تخفيضات أخرى في أسعار الفائدة معلقة في المستقبل القريب، ولا نعتقد أن الوقت مناسب لرفع الأسعار الآن، إلى أن يتضح تأثير حرب إيران على التضخم بشكل أكبر”. ويؤكد ذلك حاجة البنك للحذر الشديد في ظل عدم استقرار البيئة الاقتصادية الخارجية.

التضخم ومستويات الأسعار

قفز معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية إلى 13.4% في فبراير، وهو أعلى من المتوقع، مقارنة مع 11.9% في الشهر السابق، لكنه لا يزال أقل من الذروة التي وصلت إلى 38% في سبتمبر 2023. ومن المقرر صدور أرقام التضخم لشهر مارس أواخر الأسبوع القادم، ما سيتيح للبنك تقييم الوضع بشكل أفضل قبل اتخاذ أي قرارات مستقبلية.

وقال إيفان بورجارا من معهد التمويل الدولي: “سيؤدي التضخم القوي في فبراير وارتفاع أسعار الوقود وعدم استقرار البيئة الخارجية إلى تحلي البنك المركزي بمزيد من الحذر، وعدم التسرع في تعديل أسعار الفائدة، لضمان استقرار الاقتصاد المحلي”.

السياسات السابقة للبنك المركزي

بدأ البنك في تخفيف أسعار الفائدة في أبريل من العام الماضي بعد رفع سعر القروض إلى 27.25% في مارس 2024، وذلك في إطار حزمة دعم مالي بقيمة ثمانية مليارات دولار بالتعاون مع صندوق النقد الدولي. كما خفض البنك سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، في خطوة تهدف إلى تحسين السيولة وتخفيف الضغوط على الاقتصاد المحلي.

وقد أتاح تخفيف الفائدة للبنك الحرية في إدارة السياسات النقدية بشكل تدريجي، بما يتماشى مع الأهداف الاقتصادية والاستجابة للتحديات الخارجية، مثل تقلبات أسعار الطاقة والأزمات الإقليمية، مع الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم النمو الاقتصادي.

التأثيرات المحتملة على الاقتصاد المصري

تثبيت أسعار الفائدة يعكس رغبة البنك في حماية الاقتصاد من أي صدمات مالية محتملة، وضمان استقرار سعر الجنيه المصري مقابل الدولار، خصوصاً بعد تخطي الدولار حاجز 54 جنيهاً لأول مرة، وسط تداعيات حرب إيران. كما أن هذا القرار يسعى للحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين والتحكم في معدلات التضخم المتصاعدة.

كما يمكن أن يؤثر القرار على نشاط الاستثمار والتمويل، حيث أن أسعار الفائدة المرتفعة تجعل التمويل أكثر تكلفة، في حين أن تخفيف الفائدة قد يشجع على زيادة القروض والاستثمار في المشروعات الاقتصادية. ومن هنا يأتي دور البنك في الموازنة بين جذب الاستثمار وضبط التضخم.

نظرة مستقبلية للبنك المركزي المصري

من المتوقع أن يواصل البنك مراقبة التطورات الإقليمية والدولية، خاصة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وتأثيراتها على أسعار الطاقة والتجارة العالمية، قبل اتخاذ أي قرارات بشأن أسعار الفائدة في المستقبل. وتبقى السياسة النقدية مرنة، بحيث يمكن تعديلها بسرعة في حال حدوث أي تغييرات مفاجئة في التضخم أو في سوق العملة.

كما يهدف البنك المركزي إلى الحفاظ على استقرار الأسواق المالية، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام، مع دعم السيولة المالية في البنوك والمؤسسات، لضمان قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة أي أزمات خارجية أو داخلية.