الاتحاد الأوروبي والهند يبرمان اتفاقية تجارية تاريخية لتعزيز العلاقات الاقتصادية

0 7

بعد نحو عقدين من المفاوضات المتقطعة، أعلنت الهند والاتحاد الأوروبي عن توقيع اتفاقية تجارة حرة تاريخية تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتقليص الاعتماد على الولايات المتحدة والصين، وسط تحولات عالمية متسارعة في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

تفاصيل الاتفاق التجاري وأبرز بنوده

يشمل الاتفاق خفض الرسوم الجمركية على معظم السلع الصناعية والاستهلاكية، مع استثناء محدود لبعض المنتجات الزراعية، بينما يمنح الاتحاد الأوروبي وصولاً محسناً للسوق الهندية للسيارات ضمن سقف محدد. هذا التوجه يعكس رغبة كلا الجانبين في تعزيز التجارة الثنائية، ودعم قطاعي التصنيع والخدمات، وتوسيع سلاسل الإمداد العالمية.

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أكد أن الاتفاقية ستزيد ثقة المستثمرين وتشجع قطاع الأعمال في الهند، مشيراً إلى أن الصفقة ستفتح أسواقاً جديدة للسلع الهندية كثيفة العمالة مثل الملابس والأحذية، التي تأثرت سابقاً بالرسوم الجمركية العالية المفروضة من الولايات المتحدة.

الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للاتفاق

تتوقع تحليلات اقتصادية أن ترفع الاتفاقية صادرات الهند إلى الاتحاد الأوروبي بنحو 50 مليار دولار بحلول عام 2031، مستفيدةً صناعات الأدوية والنسيج والكيماويات. من جانبه، يتيح الاتحاد الأوروبي الوصول إلى ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، مع سوق يتجاوز عدد سكانها 1.4 مليار نسمة، وهو ما يمثل فرصة لتعزيز موقعه التجاري والاستراتيجي في المنطقة.

أستاذة العلاقات الاقتصادية غاريما موهان أشارت إلى أن الاتفاقية تعد فوزاً استراتيجياً للاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ظل تراجع العلاقات التقليدية عبر الأطلسي، ما يعكس توجه التكتل نحو سياسات براغماتية وجيوسياسية لتعزيز تحالفاته.

تأثير الاتفاق على العلاقات الهندية العالمية

يأتي توقيع الاتفاق بعد أسابيع قليلة من إبرام الهند اتفاقيات تجارية مع نيوزيلندا وسلطنة عُمان والمملكة المتحدة، ضمن استراتيجية مودي لتوسيع قاعدة الشركاء التجاريين. كما تسعى نيودلهي مستقبلاً لإقامة شراكات مع تكتل ميركوسور، وتشيلي، وبيرو، ودول مجلس التعاون الخليجي، بهدف تأمين موارد استراتيجية وتعزيز موقعها العالمي.

هذا التحرك يعكس رغبة الهند في الابتعاد عن القيود التجارية السابقة، وتحسين سمعتها الاقتصادية، مع الحفاظ على توازن علاقاتها مع القوى الكبرى مثل روسيا والصين، واستثمار الفرص في الأسواق الغربية.

البعد الأمني والدفاعي للاتفاق

إلى جانب الجانب التجاري، يشمل الاتفاق تعزيز التعاون الأمني والدفاعي بين الهند والاتحاد الأوروبي. وقد أكد المسؤولون على التزامهما بتطوير الصناعات الدفاعية المشتركة، وتحسين التعاون في الأمن البحري، وإمكانية إجراء تدريبات بحرية مشتركة، مما يعكس أهمية الشراكة على المستوى الاستراتيجي والجيوسياسي.

وقد أشار خبراء إلى أن أوروبا ستستفيد من سياسة الهند المتجهة غرباً، خصوصاً في تقليل اعتمادها على الأسلحة الروسية، وتوسيع آفاق التعاون الصناعي الدفاعي.

مستقبل التجارة بين الهند والاتحاد الأوروبي

تُظهر البيانات الرسمية أن حجم التجارة الثنائية بين الهند والاتحاد الأوروبي بلغ 136.5 مليار دولار في السنة المالية المنتهية في مارس 2025، حيث يشكل الاتحاد الأوروبي أكثر من 17% من إجمالي صادرات الهند، فيما تُعد الهند تاسع أكبر شريك تجاري للتكتل. ومن المتوقع أن يعزز الاتفاق النمو التجاري المستقبلي، ويخلق فرصاً جديدة للمستثمرين والشركات في كلا الجانبين.

خلاصة

تمثل هذه الاتفاقية خطوة مهمة في تاريخ العلاقات الاقتصادية بين الهند والاتحاد الأوروبي، إذ تجمع بين تعزيز التجارة، وتنويع الشراكات، وتطوير التعاون الأمني والدفاعي، في ظل تحولات عالمية متسارعة. وبفضل هذا الاتفاق، من المتوقع أن يشهد قطاع التصنيع والخدمات في الهند زخماً كبيراً، بينما يحصل الاتحاد الأوروبي على منفذ استراتيجي إلى أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم.

You might also like
Comments
Loading...