
العام الأول لترامب: كيف استفادت شركات التكنولوجيا الكبرى من تحالف استراتيجي مع البيت الأبيض
شهدت شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة طفرة غير مسبوقة خلال العام الأول لولاية دونالد ترامب الثانية، مستفيدة من تحالف استراتيجي مع الإدارة الأميركية وسياسات اقتصادية محفزة للنمو. من إيلون ماسك وجيف بيزوس إلى مارك زوكربيرغ، سجلت شركات وادي السيليكون ارتفاعًا قياسيًا في الثروة والقيمة السوقية، مدفوعة بدعم سياسي مباشر وفرص استثمارية جديدة داخل الولايات المتحدة.
استثمارات ضخمة في البنية التحتية الرقمية
استثمرت هذه الشركات بشكل مكثف في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، مستجيبة لدبلوماسية مباشرة مع الإدارة الأميركية. وأصبحت استثمارات الذكاء الاصطناعي موضوعًا وطنيًا، ما دفع الشركات لتكثيف الإنفاق على الشرائح المتقدمة والحوسبة السحابية، مع الاستفادة من القرارات التنظيمية والضريبية التي وفرت بيئة محفزة للنمو السريع.
التحالف بين السياسة والتكنولوجيا
ساهم هذا المزيج من الاستثمارات والدعم السياسي في تركيز المكاسب في عدد محدود من الشركات الرائدة، مؤكدًا على التحالف الجديد بين السياسة والتكنولوجيا، وفتح صفحة جديدة في تاريخ صناعة التكنولوجيا الأميركية. وفق تقرير فايننشال تايمز، فإن رؤساء شركات وادي السيليكون الذين دعموا ترامب في حفل تنصيبه حققوا نجاحًا كبيرًا، بينهم إيلون ماسك (تسلا)، جيف بيزوس (أمازون)، مارك زوكربيرغ (ميتا)، تيم كوك (أبل)، سام ألتمان (أوبن إيه آي)، وسوندار بيتشاي (غوغل)، وشو زي تشيو (تيك توك).
العلاقات الوثيقة مع البيت الأبيض
في العام الذي تلا تنصيب دونالد ترامب، حافظت شركات التكنولوجيا على علاقة وثيقة بشكل غير مسبوق مع الرئيس وإدارته، حيث حضر رؤساؤها حفلات عشاء فاخرة، وشاركوا في جمع التبرعات للبيت الأبيض، وزاروا واشنطن لتعهدات استثمارية متزايدة. كما بدأت شركات كانت تربطها علاقات متوترة مع ترامب بالاستفادة من تخفيف القيود التنظيمية والسياسات المواتية، وفي بعض الحالات توقيع عقود حكومية مربحة.
لعبة المصالح الجديدة
وفق أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي د. حسين العمري، لم تكن السنة الأولى من الولاية الثانية مجرد دورة اقتصادية عادية لقطاع التكنولوجيا، بل كانت إعادة صياغة العلاقة بين واشنطن ووادي السيليكون. وقد جاء ازدهار التكنولوجيا في 2025 نتيجة تلاقي ثلاثة عوامل استراتيجية:
- الاستثمار مقابل الاستقرار التنظيمي: انتهجت الشركات الكبرى دبلوماسية مباشرة مع البيت الأبيض، مقابل وعود بالاستثمار في البنية التحتية المحلية ومراكز البيانات والمصانع.
- عقيدة الذكاء الاصطناعي السيادي: تعاملت الإدارة مع الذكاء الاصطناعي كقضية أمن قومي، ما جعل استثمارات الشركات في الشرائح والمعالجات جزءًا من مشروع وطني مدعوم سياسيًا وماليًا.
- إعادة التموضع في سلاسل الإمداد: استجابت الشركات لشعار “أميركا أولاً”، وطوّنت التصنيع والاعتماد على مصادر توريد صديقة للإدارة، ما منحها مزايا تنافسية ودعمًا حكوميًا غير مباشر.
المستفيدون الأكبر
الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لم تكن متساوية، بل تركزت في الشركات التي تمتلك البيانات والحوسبة السحابية والعتاد المتقدم. إنفيديا تصدرت المشهد كمزود للشرائح اللازمة للذكاء الاصطناعي، بينما استفادت ألفابيت ومايكروسوفت من هيمنة الذكاء الاصطناعي على الحوسبة السحابية. أما أبل وأمازون فقد نجحتا في إدارة ملفات التصنيع والتوسع الداخلي، بينما استفادت تسلا وسبيس إكس من قرب إيلون ماسك من دوائر صنع القرار.
شركات الأمن السيبراني وفرص الدولة
مع تصاعد التوترات الدولية، تحولت شركات الأمن السيبراني مثل كراود سترايك وبالو ألتو نتويركس إلى مقاولين رقميين للحكومة الأميركية، مستفيدين من الطلب المتزايد على حماية البنية التحتية الرقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي الدفاعي.
السياسات التنظيمية ودورها في التحفيز
صدرت أوامر تنفيذية لتسريع التصاريح الفيدرالية لمراكز البيانات والبنية التحتية، ما قلل المخاطر البيروقراطية وسرّع تنفيذ المشاريع. كما أسهمت الحوافز الضريبية والتوجهات نحو توطين صناعة الرقائق في تعزيز ثقة المستثمرين، مما رفع تقييم الشركات المزودة لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
خلاصة
لقد أظهر العام الأول لولاية ترامب الثانية أن التحالف بين السياسة والتكنولوجيا يمكن أن يولد فرصًا استثنائية، خاصة للشركات الرائدة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. وبينما يظل هذا الازدهار حساسًا لأي صدمة مستقبلية، إلا أن الدروس المستفادة تشير إلى أهمية الدعم الحكومي والسياسات الاقتصادية الواضحة لتسريع الابتكار وتحقيق المكاسب الكبرى في قطاع التكنولوجيا.