اضطرابات النوم المزدوجة تزيد عبء القلب

0 6

الأرق وانقطاع النفس يرفعان الخطر بشكل لافت

كشفت دراسة واسعة أجراها باحثون في كلية الطب بجامعة ييل أن اجتماع الأرق مع انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم قد يرفع خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب أكثر بكثير مما كان يُعتقد سابقًا.

واعتمدت الدراسة، المنشورة في مجلة جمعية القلب الأميركية (Journal of the American Heart Association)، على تحليل بيانات تقارب مليونًا من قدامى المحاربين الأميركيين بعد أحداث 11 سبتمبر. وخلصت النتائج إلى أن الأشخاص الذين يعانون من الاضطرابين معًا يواجهون خطرًا أعلى مقارنة بمن يعانون من أحدهما فقط.

وعادةً ما يُتعامل مع الأرق وانقطاع النفس الانسدادي كحالتين منفصلتين؛ فالأرق يجعل النوم صعبًا أو متقطعًا، بينما يتسبب انقطاع النفس الانسدادي في توقفات متكررة للتنفس خلال الليل.

لكن الباحثين يشيرون إلى أن وجودهما معًا، وهو ما يُعرف طبيًا باسم COMISA، لا يعني مجرد تزامن عرضين، بل تفاعلًا معقدًا قد يزيد العبء على القلب والأوعية الدموية.

لماذا يتأثر القلب؟

خلال النوم الصحي يحصل الجسم على ما يشبه “وقت إعادة ضبط” لضغط الدم ومعدل النبض ووظائف الأوعية الدموية. وتُعد هذه المرحلة ضرورية لمنح القلب فرصة يومية للراحة والتعافي.

أما عندما يصبح النوم متقطعًا بسبب الاستيقاظ المتكرر أو توقف التنفس، فإن القلب يفقد هذه الفترة الحيوية من الاسترخاء، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى ارتفاع ضغط الدم، واضطراب توازن الجهاز العصبي المسؤول عن الاستجابة للتوتر، وزيادة الإجهاد المزمن على القلب والأوعية الدموية.

اقرأ ايضاً: دراسات حديثة تثير مخاوف حول تأثير “شاي الفقاعات” على الصحة

الوقاية تبدأ من فحص النوم

يرى الفريق البحثي أن التعامل مع اضطرابات النوم يجب أن يكون جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوقاية المبكرة من أمراض القلب، لا مجرد “مشكلة ثانوية” يتم تأجيلها إلى ما بعد ظهور المضاعفات.

كما شدد الباحثون على أهمية تقييم الأرق وانقطاع النفس الانسدادي معًا بدلًا من علاج كل حالة بمعزل عن الأخرى، لأن تجاهل أحد الاضطرابين قد يقلل من فاعلية العلاج ويُبقي الخطر قائمًا.

وفي حال المعاناة من صعوبة مستمرة في النوم، أو استيقاظ متكرر ليلًا، أو شخير قوي، أو اختناق أثناء النوم، أو نعاس شديد خلال النهار، يُنصح بطلب تقييم طبي متخصص في اضطرابات النوم مبكرًا، لأن تحسين جودة النوم قد يشكل “خط دفاع” إضافيًا لحماية القلب على المدى الطويل.