لغز اختفاء رجل أميركي يُحل بعد 27 عاماً.. ساق مبتورة تقود إلى الحقيقة
شهدت إحدى القضايا الغامضة في الولايات المتحدة تطوراً لافتاً، بعدما نجحت السلطات في كشف هوية بقايا بشرية عُثر عليها قبل سنوات، لتقود في النهاية إلى حل لغز اختفاء رجل استمر لعقود طويلة.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى اكتشاف ساق بشرية مبتورة جرفتها الأمواج إلى أحد شواطئ ولاية كاليفورنيا، حيث بقيت هويتها مجهولة لفترة طويلة، قبل أن تكشف التحقيقات الحديثة عن ارتباطها برجل اختفى منذ ما يقرب من 30 عاماً.
بداية القصة الغامضة
في أواخر عام 1999، اختفى رجل يُدعى والتر كارل كيني، وكان يعمل مصرفياً ويبلغ من العمر 59 عاماً، دون أن يترك خلفه أي دليل يوضح مصيره. ومع مرور الوقت، لم تتمكن السلطات من تحديد مكانه أو معرفة ما حدث له.
وبعد فترة قصيرة من اختفائه، عُثر على ساق بشرية بالقرب من منطقة بوديغا هيد، إلا أن عدم توفر أدلة كافية حال دون تحديد هوية صاحبها، ليتم تسجيلها باسم “جون دو”، وهو مصطلح يُستخدم في الولايات المتحدة للإشارة إلى الأشخاص مجهولي الهوية.
أول خيط يقود إلى الحل
في عام 2003، ظهرت أولى المؤشرات التي ساعدت في فك جزء من اللغز، حيث قدمت ابنة الرجل المفقود معلومات مهمة تتعلق بسجلاته الطبية. وبعد إجراء فحوصات دقيقة ومقارنة الأشعة، تبين أن الساق التي تم العثور عليها تعود بالفعل إلى والتر كيني، ليتم إعلان وفاته رسمياً.
اكتشاف جديد يعيد القضية للواجهة
رغم إغلاق القضية جزئياً، عادت إلى الظهور مجدداً في عام 2022، عندما عثرت إحدى العائلات على عظمة بشرية بارزة من الرمال على شاطئ سالمون كريك. اللافت أن هذه العظمة كانت تحتوي على أدوات تثبيت جراحية، ما أثار الشكوك حول هويتها.
وبالرغم من عمليات البحث المكثفة في المنطقة، لم يتم العثور على أي بقايا إضافية أو أدلة واضحة، ليتم تسجيل الحالة مرة أخرى تحت اسم “جون دو”، لتبدأ مرحلة جديدة من الغموض.
التكنولوجيا تحسم اللغز
استمر الغموض حتى عام 2026، حين لجأت السلطات إلى تقنيات حديثة تعتمد على تحليل الحمض النووي (DNA) وربطه بشجرة العائلة. وأسفرت النتائج عن مفاجأة، إذ أكدت أن العظمة المكتشفة في 2022 تعود لنفس الشخص الذي تم التعرف عليه سابقاً، وهو والتر كيني.
لماذا أثارت القضية اهتماماً واسعاً؟
تكمن غرابة هذه الواقعة في أن الشخص ذاته تم تصنيفه كمجهول الهوية مرتين في فترتين زمنيتين مختلفتين، الأولى قبل التعرف عليه في بداية الألفية، والثانية بعد العثور على جزء جديد من رفاته بعد أكثر من عقدين.
كما أن ظهور أجزاء من الجسد على فترات متباعدة أعاد فتح ملف القضية بعد سنوات طويلة، قبل أن يتم حسمها أخيراً بفضل التطور في تقنيات تحليل الحمض النووي، التي لعبت دوراً حاسماً في كشف الحقيقة.