3 عقود من الحكم.. خامنئي ونظامه في اختبار الوجود مع تصاعد الضربات
ا
بينما تتعرض إيران لضربات أميركية وإسرائيلية مكثفة، يجد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي نفسه أمام لحظة قد تكون الأكثر خطورة منذ قيام النظام عام 1979، في ظل ضغوط عسكرية وأمنية غير مسبوقة.
الرجل الذي يقود البلاد منذ أكثر من ثلاثة عقود، وتجاوز أزمات داخلية واحتجاجات واسعة، يواجه اليوم تحدياً مركباً يجمع بين ضغط عسكري خارجي واختراقات أمنية عميقة وتململ داخلي متزايد، ما يضع النظام أمام اختبار مصيري قد يعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.
ضربات تستهدف قلب السلطة
أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الهجوم الذي بدأ صباح السبت يهدف إلى تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإسقاط نظام الحكم، داعياً الإيرانيين إلى “السيطرة” على حكومتهم.
في المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتصاعد الدخان من محيط حي باستور في طهران، حيث يقع مقر المرشد الأعلى والرئاسة الإيرانية، وسط انتشار أمني كثيف وإغلاق طرق في المنطقة.
وذكرت تقارير أن الضربات استهدفت مواقع يُعتقد أن خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان كانا موجودين فيها، بينما تحدثت مصادر عن سقوط عدد من كبار قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين بارزين.
تحديات داخلية وخارجية متراكمة
يتولى خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً، منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989 عقب وفاة مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، ليصبح صاحب الكلمة الفصل في النظام السياسي الإيراني.
وخلال فترة حكمه، واجه سلسلة من الاحتجاجات، أبرزها:
- احتجاجات الطلبة عام 1999.
- احتجاجات 2009 عقب الانتخابات الرئاسية المتنازع عليها.
- احتجاجات 2019 التي قمعت بعنف.
- حركة “امرأة، حياة، حرية” بين عامي 2022 و2023.
ويرى محللون أن تراكم هذه الأزمات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية والعقوبات الدولية، أضعف قبضة النظام على الشارع الإيراني، رغم نجاحه في البقاء في السلطة.
خامنئي هدف للحرب الحالية
أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الضربات الجوية ركزت على قيادات سياسية وعسكرية رفيعة، مع تقييمات أولية داخل إسرائيل تتحدث عن “نجاح كبير” في استهداف مواقع حساسة.
ولم تتضح بعد النتائج الكاملة للضربات، في ظل تضارب المعلومات حول حجم الخسائر البشرية وطبيعة الأهداف التي تم تدميرها.
ردود سابقة على تهديدات واشنطن
جعل خامنئي من معاداة الولايات المتحدة وإسرائيل محوراً رئيسياً في سياسته الخارجية، كما يدعم ما يُعرف بـ”محور المقاومة” في المنطقة.
وكان قد حذر سابقاً من أن أي حرب أميركية ضد إيران ستكون حرباً إقليمية، مؤكداً أن الشعب الإيراني سيرد بقوة على أي اعتداء.
وعقب ضربات سابقة استهدفت منشآت نووية إيرانية، ردت طهران بإطلاق صواريخ على قاعدة عسكرية أميركية في قطر، دون وقوع ضحايا.
رجل واحد وهرم قيادة معقد
منذ توليه منصب المرشد الأعلى، لم يقم خامنئي بأي زيارات خارجية، ويعيش تحت إجراءات أمنية مشددة، مع تراجع ظهوره العلني خلال الفترات الأخيرة.
ومع تقدمه في السن، تتزايد التكهنات حول مستقبل القيادة في إيران، خاصة في ظل تقارير تحدثت عن تفويض صلاحيات موسعة لشخصيات سياسية بارزة لإدارة شؤون البلاد تحسباً لأي طارئ.
ويبقى السؤال المطروح: هل يستطيع النظام الإيراني تجاوز هذه المرحلة كما فعل في أزمات سابقة، أم أن التطورات الحالية تمثل نقطة تحول تاريخية في مسار الجمهورية الإسلامية؟