
الجيش الإيراني يتسلم ألف طائرة مسيّرة ويهدد برد عسكري ساحق في حال أي اعتداء
في تطور لافت يعكس تصاعد التوتر الإقليمي والدولي، أعلن الجيش الإيراني تسلمه دفعة جديدة تضم ألف طائرة مسيّرة، في خطوة اعتبرها مراقبون رسالة عسكرية وسياسية واضحة، تأتي في ظل أجواء مشحونة بعد تهديدات أميركية متجددة لإيران، على خلفية ملفها النووي.
ونقلت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية أن مختلف فروع الجيش الإيراني، البرية والبحرية والجوية، تسلمت هذه الدفعة الكبيرة من الطائرات المسيّرة، ضمن خطة تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية للقوات المسلحة، ورفع مستوى الجاهزية للتعامل مع أي سيناريو محتمل خلال المرحلة المقبلة.
تعزيز القدرات العسكرية في مواجهة التهديدات
وقال قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي إن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية واضحة تعتمدها طهران لمواجهة ما وصفه بـ«التهديدات المتزايدة»، مؤكدًا أن الجيش الإيراني يعمل بشكل مستمر على الحفاظ على قدراته الاستراتيجية وتعزيزها بما يضمن سرعة التحرك في ميدان القتال.
وأضاف حاتمي أن القوات المسلحة الإيرانية قادرة على فرض رد ساحق وحاسم على أي معتدٍ، مشددًا على أن تطوير منظومات الطائرات المسيّرة يمثل أحد أهم عناصر القوة في الحروب الحديثة، لما توفره من مرونة وسرعة ودقة عالية في تنفيذ العمليات.
مسيّرات متعددة المهام والتصنيفات
من جهته، أوضح التلفزيون الإيراني الرسمي أن الطائرات المسيّرة الجديدة تم تصميمها بما يتلاءم مع طبيعة التهديدات الحديثة، مستفيدة من التجارب العملياتية السابقة، خاصة ما أُطلق عليه «تجارب حرب الأيام الاثني عشر»، والتي شكّلت، بحسب الإعلام الإيراني، محطة مهمة في تطوير العقيدة العسكرية للبلاد.
وبحسب المصادر الرسمية، تنتمي هذه المسيّرات إلى عدة فئات رئيسية، تشمل:
- طائرات هجومية مخصصة لتنفيذ ضربات دقيقة.
- مسيّرات تدميرية قادرة على إصابة أهداف عالية القيمة.
- طائرات استطلاع ومراقبة لجمع المعلومات الاستخباراتية.
- مسيّرات للحرب الإلكترونية تهدف إلى تعطيل أنظمة العدو وتشويش الاتصالات.
وأكدت التقارير أن هذه الطائرات قادرة على استهداف أهداف ثابتة ومتحركة في البر والبحر والجو، ما يمنح الجيش الإيراني قدرة واسعة على العمل في مختلف البيئات القتالية.
تعاون بين الجيش ووزارة الدفاع
وأشارت الجهات الرسمية إلى أن تطوير هذه الطائرات جاء نتيجة تعاون وثيق بين خبراء الجيش الإيراني ووزارة الدفاع، في إطار سياسة الاعتماد على التصنيع المحلي وتقليل الحاجة إلى التكنولوجيا الأجنبية، خاصة في ظل العقوبات المفروضة على إيران منذ سنوات.
ويُنظر إلى هذا التعاون على أنه جزء من توجه استراتيجي أوسع، يهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي العسكري، وتطوير منظومات قتالية متقدمة باستخدام خبرات محلية، وهو ما تكرر الإعلان عنه في مناسبات سابقة.
رسائل سياسية وعسكرية في توقيت حساس
يأتي هذا الإعلان في توقيت بالغ الحساسية، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي لوّح فيها بإمكانية شن هجوم على إيران في حال رفضت التوصل إلى اتفاق نووي جديد، وهو ما أعاد التوتر إلى واجهة المشهد السياسي بين طهران وواشنطن.
ويرى محللون أن تسليم هذا العدد الكبير من الطائرات المسيّرة يحمل رسائل ردع واضحة، ليس فقط للولايات المتحدة، بل أيضًا لحلفائها في المنطقة، مفادها أن إيران تمتلك وسائل متطورة للرد على أي تصعيد عسكري محتمل.
تصريحات تؤكد الاستعداد للرد الحاسم
بدوره، قال اللواء أمير سرلشكر حاتمي، عقب إصدار أوامر إلحاق الطائرات المسيّرة بالقوات البرية والبحرية، إن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها بما يتناسب مع التهديدات المستقبلية «كان وسيبقى دائمًا على جدول أعمال الجيش الإيراني».
وأضاف أن الهدف الأساسي من هذه الخطوات هو ضمان القتال السريع والرد الحاسم في حال وقوع أي اعتداء، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية تتابع عن كثب التطورات الإقليمية والدولية، وتعمل على تحديث قدراتها بشكل مستمر.
الطائرات المسيّرة في العقيدة العسكرية الإيرانية
خلال السنوات الأخيرة، أصبحت الطائرات المسيّرة عنصرًا محوريًا في العقيدة العسكرية الإيرانية، حيث تراهن طهران على هذا السلاح لتعويض الفجوة التكنولوجية مع بعض القوى الكبرى، مستفيدة من كلفته المنخفضة مقارنة بالطائرات الحربية التقليدية، وسهولة نشره في مسارح عمليات متعددة.
ويرى خبراء عسكريون أن إيران تسعى من خلال هذا النوع من التسليح إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والهجومية غير المتكافئة، ما يمنحها هامش مناورة أوسع في حال اندلاع أي مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة.
تصعيد محسوب أم ردع استباقي؟
في ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحًا حول ما إذا كانت هذه الخطوة تمثل تصعيدًا عسكريًا محسوبًا، أم أنها مجرد إجراء ردعي استباقي يهدف إلى منع أي طرف من التفكير في مهاجمة إيران.
وفي كل الأحوال، فإن تسلم الجيش الإيراني دفعة تضم ألف طائرة مسيّرة يعكس بوضوح مرحلة جديدة من التركيز على التكنولوجيا العسكرية الحديثة، ويؤكد أن ملف الطائرات المسيّرة بات أحد أبرز عناوين التوازنات العسكرية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.