الخارجية الروسية تعلن انتهاء معاهدة “ستارت” نهائياً مع الولايات المتحدة وتحذر من تداعيات استراتيجية

0 9

أعلنت وزارة الخارجية الروسية ، انتهاء صلاحية معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية المعروفة باسم
“ستارت” بين روسيا والولايات المتحدة بشكل نهائي، بعد أكثر من عقد على دخولها حيز التنفيذ.

وأكدت الوزارة في بيان رسمي أن المعاهدة، التي وُقعت في 8 أبريل 2010 ودخلت حيز التنفيذ في 5 فبراير 2011،
وانتهى تمديدها الأخير لمدة خمس سنوات في فبراير 2026، أصبحت لاغية المفعول اعتباراً من اليوم، وذلك عقب تعليق العمل بها قبل ثلاث سنوات.

أسباب انتهاء معاهدة ستارت

وأوضحت الخارجية الروسية أن تعليق العمل بالمعاهدة جاء كإجراء ضروري ورد فعل لا مفر منه على ما وصفته
بالسياسات العدائية لإدارة الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، والتي أدت إلى تغييرات جذرية في البيئة الأمنية
والاستراتيجية.

وأضاف البيان أن القرار الروسي جاء نتيجة التنفيذ غير المرضي لبعض بنود الاتفاق من الجانب الأمريكي،
إضافة إلى تصرفات غير مقبولة تتعارض مع المبادئ الأساسية التي قامت عليها المعاهدة.

اتهامات روسية بانتهاكات أمريكية

وأشارت وزارة الخارجية الروسية إلى وجود خطوات أمريكية وصفتها بغير الشرعية تتعلق بأحكام محددة من الاتفاق،
معتبرة أنها تمثل انتهاكاً جوهرياً يجعل الاستمرار في التنفيذ الكامل لمعاهدة “ستارت” أمراً غير ممكن.

كما حمّلت موسكو واشنطن مسؤولية اتخاذ إجراءات مزعزعة للاستقرار في مجال الدفاع الصاروخي، تتناقض مع التوازن
بين الأسلحة الهجومية والدفاعية المنصوص عليه في المعاهدة، وهو ما زاد من الضغوط على استمرارها.

تقييم دور المعاهدة خلال سنوات عملها

ورغم الخلافات، شددت الخارجية الروسية على أن معاهدة “ستارت” أدت وظائفها الأساسية خلال سنوات سريانها،
حيث ساهمت في خفض وتيرة سباق التسلح الاستراتيجي، وسمحت بتحقيق تخفيضات كبيرة في الترسانات النووية،
كما وفرت مستوى كافياً من القدرة على التنبؤ على المدى الطويل.

وكانت روسيا قد أعلنت في عام 2023 نيتها الالتزام طوعياً بالحدود الكمية المنصوص عليها في المعاهدة حتى انتهاء
صلاحيتها القانونية، وهو ما قالت إن الولايات المتحدة التزمت به أيضاً خلال تلك الفترة.

مبادرة روسية بلا رد من واشنطن

وكشف البيان أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طرح في سبتمبر 2025 مبادرة علنية تتضمن فرض قيود طوعية من
الطرفين لمدة عام على الأقل بعد انتهاء صلاحية المعاهدة، إلا أن موسكو لم تتلقَ أي رد رسمي من الولايات المتحدة
حتى الآن عبر القنوات الثنائية.

وأكدت الخارجية الروسية أن تجاهل هذه المبادرة يعكس نهجاً غير صحيح ومؤسف، مشيرة إلى أن الطرفين لم يعودا
ملزمين بأي التزامات متبادلة في إطار المعاهدة.

تحذير روسي ورسائل مستقبلية

وفي ختام البيان، أكدت موسكو أنها ستبني سياستها في مجال الحد من الأسلحة على تحليل دقيق للسياسة العسكرية
الأمريكية والظروف العامة في المجال الاستراتيجي.

كما حذرت روسيا من استعدادها لاتخاذ تدابير عسكرية وتقنية حازمة لمواجهة أي تهديد محتمل للأمن القومي،
مع تأكيدها في الوقت ذاته على انفتاحها للبحث عن حلول سياسية ودبلوماسية لتحقيق استقرار استراتيجي شامل،
قائم على الحوار والمساواة والمنفعة المتبادلة.

You might also like
Comments
Loading...