زيلينسكي: حلفاء أوكرانيا يطالبون بتقليص الهجمات على الطاقة الروسية وسط أزمة الوقود العالمية

0 11

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن تعرضه لضغوط من بعض حلفاء بلاده من أجل تقليل الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة في روسيا، وذلك في ظل الأزمة العالمية المتصاعدة في أسواق الوقود. وأوضح زيلينسكي أن هذه المطالب تأتي في وقت حساس يشهد ارتفاعًا كبيرًا في أسعار الطاقة، مؤكدًا في الوقت نفسه أن بلاده لن تتراجع عن هذه العمليات إلا إذا توقفت روسيا عن استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية أولًا.

وفي رسالة صوتية أرسلها عبر تطبيق واتساب لعدد من الصحفيين، أكد الرئيس الأوكراني أن بلاده لا تقوم سوى بالرد على الهجمات الروسية، قائلاً إن أوكرانيا تتعامل بالمثل مع الضربات التي تستهدف بنيتها التحتية. وأشار إلى أن استهداف قطاع الطاقة الروسي يأتي كجزء من استراتيجية دفاعية تهدف إلى تقليل قدرة موسكو على مواصلة عملياتها العسكرية.

ولم يحدد زيلينسكي بشكل واضح الدول التي طالبته بتقليل هذه الهجمات، إلا أن التوقعات تشير إلى أن بعض القوى الكبرى مثل الصين والهند، اللتين تعتمدان بشكل كبير على النفط الروسي، قد تكون من بين الأطراف المعنية. كما يعتمد الاتحاد الأوروبي بدرجة ملحوظة على الغاز الروسي، ما يجعله أيضًا متأثرًا بأي تصعيد يستهدف قطاع الطاقة.

تأتي هذه التصريحات بعد سلسلة من الهجمات الأوكرانية بعيدة المدى التي استهدفت منشآت حيوية داخل روسيا، من بينها ميناء أوست-لوغا النفطي بالقرب من مدينة سانت بطرسبرغ، والذي يُعد أحد أهم مراكز تصدير النفط الروسي. ووفقًا لتصريحات زيلينسكي، فإن الهجوم الأخير أدى إلى تعطيل نحو 60% من قدرة الميناء التشغيلية، وهو ما يمثل ضربة كبيرة لقطاع الطاقة الروسي.

وفي ظل تصاعد التوترات الدولية، لعبت الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز دورًا كبيرًا في زيادة الضغط على أسواق الطاقة العالمية، مما دفع الولايات المتحدة إلى تخفيف بعض العقوبات المفروضة على النفط الروسي في محاولة لاحتواء ارتفاع الأسعار. ويُعد هذا التحرك مؤشرًا على حجم الأزمة التي تواجهها الأسواق العالمية نتيجة تداخل الصراعات الإقليمية.

تشير بيانات مراكز أبحاث الطاقة إلى أن الصين والهند تستحوذان على نحو 85% من صادرات النفط الروسي، ما يجعلهما الأكثر تأثرًا بأي اضطرابات في هذا القطاع. وفي المقابل، يُعد الاتحاد الأوروبي أكبر مستورد للغاز الروسي، حيث يعتمد عليه بنسبة كبيرة سواء في صورته التقليدية أو كغاز طبيعي مسال.

إقرأ أيضا: الولايات المتحدة تفكر في السيطرة على جزيرة خارك الإيرانية وميناء تصدير النفط الرئيسي

على الجانب الأوكراني، تعرضت منشآت الطاقة المحلية لأضرار جسيمة نتيجة الهجمات الروسية المتواصلة، مما أجبر كييف على الاعتماد بشكل كبير على واردات الوقود من دول أوروبية مثل بولندا واليونان وليتوانيا وتركيا. وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغط الاقتصادي على البلاد، خاصة في ظل استمرار الحرب.

وفي سياق متصل، شهدت العلاقات بين أوكرانيا وبعض الدول الأوروبية توترات بسبب قضايا الطاقة، حيث توقفت إمدادات الغاز القادمة عبر المجر بعد خلافات تتعلق بإصلاح خطوط الأنابيب وتأخر تنفيذ بعض الاتفاقيات المالية المرتبطة بالاتحاد الأوروبي.

ورغم تأثير الهجمات على البنية التحتية للطاقة في كلا البلدين، فإن تفاصيل هذه العمليات لا تزال محاطة بالسرية، ما يجعل من الصعب تقييم تأثيرها الكامل على مجريات الحرب. ومع ذلك، فإن المؤكد هو أن هذه الضربات تلعب دورًا مهمًا في استنزاف القدرات الاقتصادية للطرفين.

وفي خطوة لتعزيز التعاون الدولي، قام زيلينسكي بجولة في عدد من دول الخليج شملت السعودية والإمارات وقطر والأردن، حيث عرض خبرات بلاده في مجال الطائرات بدون طيار، وسعى للحصول على دعم إضافي لتعزيز الدفاعات الأوكرانية ضد الهجمات الصاروخية الروسية.

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تمتلك حاليًا ما يكفي من الوقود لتلبية احتياجاتها العسكرية، لكنه شدد على أهمية تأمين إمدادات إضافية في المستقبل، خاصة في ظل التقلبات الحادة في الأسواق العالمية. كما أشار إلى أن أوكرانيا تمتلك خبرة في تأمين طرق التجارة البحرية، مستشهدًا بنجاحها في الحفاظ على صادرات الحبوب عبر البحر الأسود رغم التحديات.

من جهة أخرى، أدت الهجمات الروسية على البنية التحتية الأوكرانية إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن أكثر من مليون شخص خلال فصل الشتاء، ما يعكس حجم الأضرار الإنسانية التي خلفها النزاع المستمر. ويُبرز ذلك أهمية قطاع الطاقة كأحد أبرز ساحات المواجهة في هذه الحرب.

في ظل هذه التطورات، يبدو أن الصراع بين روسيا وأوكرانيا دخل مرحلة جديدة تعتمد بشكل متزايد على استهداف الموارد الحيوية، خصوصًا الطاقة، كوسيلة للضغط السياسي والعسكري. وبينما يسعى المجتمع الدولي إلى احتواء الأزمة، تظل التحديات قائمة في ظل تضارب المصالح العالمية وتزايد حدة التوترات.رابط سيو ووصف الميتا