كوريا الشمالية تكشف عن نظام صاروخي جديد.. تجربة عسكرية بإشراف كيم جونغ أون تثير قلق المنطقة
أعلنت كوريا الشمالية تنفيذ تجربة عسكرية جديدة على نظام متطور لإطلاق الصواريخ المتعددة، في خطوة تعكس استمرار بيونغ يانغ في تطوير قدراتها العسكرية والصاروخية. وجاءت هذه التجربة تحت إشراف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، الذي تابع عمليات الإطلاق بشكل مباشر، وفق ما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية.
وذكرت الوكالة أن التجربة شملت إطلاق صواريخ من قاذفات متعددة فائقة الدقة من عيار 600 مليمتر، وهي منظومة صاروخية تصفها كوريا الشمالية بأنها من بين الأكثر تطورا في ترسانتها العسكرية. ويأتي هذا الاختبار بعد يوم واحد فقط من إعلان كوريا الجنوبية أنها رصدت إطلاق نحو عشرة صواريخ بالستية من الأراضي الكورية الشمالية باتجاه بحر اليابان، المعروف في الكوريتين باسم “بحر الشرق”.
اختبار عسكري واسع النطاق
بحسب التقارير الرسمية، شارك في التجربة 12 قاذفة صواريخ متعددة إلى جانب وحدات مدفعية، في إطار اختبار عملي لقدرات النظام الجديد. وأوضحت الوكالة أن الصواريخ التي أطلقت خلال التجربة أصابت أهدافها بدقة في البحر الشرقي لكوريا، بعد أن قطعت مسافة بلغت نحو 364 كيلومترا.
وأكدت بيونغ يانغ أن نسبة دقة الإصابة وصلت إلى 100 بالمئة، معتبرة أن هذه النتائج تعكس القدرة التدميرية العالية للنظام الصاروخي الجديد وقيمته العسكرية في تعزيز قدرات الردع لدى الجيش الكوري الشمالي.
ويعد هذا النظام الصاروخي جزءا من استراتيجية كوريا الشمالية لتطوير أسلحة بعيدة المدى وقادرة على تنفيذ ضربات دقيقة، في ظل استمرار التوترات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية وتصاعد سباق التسلح في المنطقة.
تصريحات كيم جونغ أون
خلال إشرافه على التجربة، أشاد الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالمنظومة الصاروخية الجديدة، واصفا إياها بأنها “سلاح فتاك للغاية”، مضيفا أنها تمتلك قدرات قتالية كبيرة رغم تصميمها المتطور.
وأشار كيم إلى أن مدى الضربات الذي يصل إلى نحو 420 كيلومترا سيجعل خصوم بلاده داخل هذا النطاق يشعرون بقلق متزايد، مؤكدا أن هذه القدرات العسكرية الجديدة تمنح بيونغ يانغ قوة ردع إضافية.
كما شدد على أن تطوير مثل هذه الأنظمة العسكرية يعزز جاهزية القوات المسلحة الكورية الشمالية ويمنحها القدرة على التعامل مع التهديدات المحتملة في المنطقة.
رد فعل كوريا الجنوبية
من جانبها، أعلنت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أنها رصدت إطلاق عدد من الصواريخ البالستية غير المحددة من منطقة سونان الواقعة قرب العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ.
وأوضحت الهيئة أن الصواريخ اتجهت نحو بحر الشرق، مشيرة إلى أن الجيش الكوري الجنوبي يتابع التطورات عن كثب بالتنسيق مع القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.
كما أدانت الرئاسة الكورية الجنوبية عمليات الإطلاق الأخيرة، معتبرة أنها تشكل استفزازا واضحا وتنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على كوريا الشمالية تطوير أو اختبار الصواريخ البالستية.
ودعت سيول بيونغ يانغ إلى التوقف فورا عن هذه الأنشطة العسكرية، مؤكدة أن مثل هذه الاختبارات تزيد من حدة التوتر وتعرض الاستقرار الإقليمي للخطر.
توقيت التجربة العسكرية
تأتي هذه التجربة الصاروخية في توقيت حساس، إذ تزامنت مع انطلاق التدريبات العسكرية المشتركة بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، وهي تدريبات دورية تعتبرها بيونغ يانغ تهديدا مباشرا لأمنها القومي.
وعادة ما تندد كوريا الشمالية بهذه المناورات، معتبرة أنها استعدادات لحرب محتملة، في حين تؤكد واشنطن وسيول أن هذه التدريبات تهدف فقط إلى تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة.
ويرى محللون أن التجارب الصاروخية الكورية الشمالية غالبا ما تأتي كرد فعل سياسي وعسكري على المناورات المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، في إطار تبادل الرسائل بين الأطراف المتنازعة في المنطقة.
تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية
تشهد شبه الجزيرة الكورية منذ سنوات حالة من التوتر المستمر بسبب البرامج النووية والصاروخية لكوريا الشمالية، والتي تعتبرها الولايات المتحدة وحلفاؤها تهديدا مباشرا للأمن الدولي.
في المقابل، تؤكد بيونغ يانغ أن تطويرها لهذه القدرات العسكرية يهدف إلى حماية سيادتها وردع ما تصفه بالسياسات العدائية ضدها.
وقد فرض مجلس الأمن الدولي عدة حزم من العقوبات على كوريا الشمالية بسبب تجاربها النووية والصاروخية، إلا أن هذه العقوبات لم تمنعها من مواصلة تطوير ترسانتها العسكرية.
اقرأ ايضاً: فرنسا تسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها في الشرق الأوسط لتعزيز الأمن الخليجي
مستقبل المواجهة في المنطقة
يرى خبراء أن استمرار التجارب الصاروخية الكورية الشمالية قد يؤدي إلى تصعيد جديد في التوترات بين بيونغ يانغ وخصومها، خاصة في ظل غياب أي مفاوضات دبلوماسية فعالة بشأن برنامجها النووي.
كما يحذر محللون من أن سباق التسلح في شرق آسيا قد يتسارع في حال استمرت هذه التطورات العسكرية، ما قد يدفع دول المنطقة إلى تعزيز قدراتها الدفاعية بشكل أكبر.
وفي ظل هذه الأوضاع، تبقى شبه الجزيرة الكورية واحدة من أكثر المناطق حساسية من الناحية الأمنية في العالم، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع التوازنات السياسية الدولية.