
“آلات” السعودية تبدأ تصنيع الهواتف الذكية في 2026.. خطوة نحو توطين التقنية المتقدمة
تستعد المملكة العربية السعودية لتعزيز حضورها في قطاع التقنية المتقدمة، من خلال شركة “آلات“ التي أعلنت عن بدء تصنيع الهواتف الذكية في العام المقبل 2026، بعد أن يبدأ مصنعها الجديد في الرياض إنتاج الحواسيب الشخصية والخوادم خلال العام الجاري. وتأتي هذه الخطوة في إطار خطة المملكة لتنويع الاقتصاد وتوطين الصناعات المستقبلية، بما يعزز استقلالية السوق المحلية ويخلق فرص عمل جديدة في القطاع التقني.
مستقبل التكنولوجيا في المملكة
وأوضح الرئيس التنفيذي للشركة أميت ميدها في لقاء على هامش مؤتمر “مبادرة الاستثمار” في الرياض، أن الشركة تهدف إلى المساهمة في بناء مستقبل يرتكز على الابتكار والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تعزيز التحول في قطاع الطاقة والتقنيات الحديثة. وأكد أن المصنع الجديد سيكون مركزاً لتطوير الأبحاث والابتكار وبناء الكفاءات الوطنية في مجالات التقنية المتقدمة.
وأشار ميدها إلى أن إنتاج الحواسيب الشخصية والخوادم سيتم قبل نهاية العام الحالي، على أن تبدأ المرحلة الثانية الخاصة بتصنيع الهواتف الذكية في 2026، مما يعكس استراتيجية الشركة لتوسيع منظومة منتجاتها تدريجياً.
رؤية ولي العهد السعودي
وكان ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، قد أعلن في فبراير 2024 عن تأسيس شركة “آلات”، لتكون “رائدًا وطنياً يسهم في جعل المملكة مركزاً عالمياً للصناعات المستدامة التي تركز على التقنية المتقدمة والإلكترونيات”، ضمن توجه الصندوق لدعم القطاعات المستقبلية وتطوير قاعدة صناعية قائمة على الابتكار والتقنية.
وتعكس هذه الخطوة الطموح الكبير للمملكة في إنشاء بنية تحتية صناعية متقدمة، تستوعب أحدث تقنيات الإلكترونيات، وتؤهل الكوادر الوطنية لتكون جزءاً من هذه الثورة الصناعية الجديدة.
مشاريع مبتكرة لتوسيع الإنتاج
وأكد الرئيس التنفيذي لشركة “آلات” أن الشركة لم تكتفِ بالهواتف والحواسيب، بل دخلت في شراكة مع شركة TK Elevator المتخصصة في حلول النقل العمودي والمتحرك، في صفقة قيمتها 160 مليون يورو، لإنشاء مشروع مشترك لتصنيع المصاعد والسلالم والممرات المتحركة محلياً، تلبية لاحتياجات السوق السعودية.
وأوضح أن أنظمة TK Elevator الحديثة تشمل مصاعد متعددة الأقفاص لتوفير المساحات، وأنظمة قادرة على التحرك أفقياً وعمودياً، وهو ما يتوافق مع مشاريع ضخمة مثل نيوم التي تعتمد على تقنيات نقل مبتكرة.
تعزيز الابتكار والتقنيات الصناعية
وأضاف ميدها أن “آلات” تتعاون أيضًا مع سوفت بنك لإطلاق روبوتات صناعية في الرياض، ضمن مشروع مشترك يهدف إلى تعزيز منظومة الابتكار الصناعي وتوطين التقنيات المستقبلية في المملكة. ويعد هذا المشروع خطوة هامة لتدريب الكوادر الوطنية على أحدث الأنظمة الصناعية والتقنية، وإعدادها لمنافسة عالمية في المجالات التقنية والصناعية.
تأثير المشروع على الاقتصاد الوطني
يتوقع الخبراء أن دخول “آلات” في صناعة الهواتف الذكية والحواسيب والخوادم سيحدث طفرة في القطاع الصناعي والتقني بالمملكة، إذ سيخلق آلاف الوظائف في مراحل الإنتاج والتوزيع، ويعزز من استقلالية السوق المحلية عن المنتجات المستوردة. كما يسهم المشروع في تنويع الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع رؤية 2030، التي تركز على الابتكار والتكنولوجيا والبنية التحتية المتطورة.
خطوة استراتيجية نحو المستقبل
تمثل هذه المبادرة جزءًا من خطة أوسع لتوطين التكنولوجيا المتقدمة في المملكة، وضمان جاهزية الشباب السعودي للانخراط في مشاريع تقنية عالمية، ما يجعل “آلات” نموذجًا يحتذى به في نقل المعرفة والتقنيات الحديثة محلياً. وتشير المؤشرات إلى أن المصنع الجديد سيصبح مركزاً للإبداع والابتكار، مع إمكانيات لتصدير المنتجات المستقبلية خارج المملكة.
وتأتي هذه الخطوات لتعكس التوجه الوطني نحو دعم الصناعات التقنية المستدامة، وخلق منظومة متكاملة تربط بين البحث العلمي، التطوير الصناعي، وسلاسل الإمداد المتقدمة، مما يجعل السعودية لاعبًا رئيسياً في سوق التكنولوجيا العالمية خلال السنوات المقبلة.